عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
73
كامل البهائي في السقيفة
الباب الخامس عشر في اختيار الإمام أجمعت الأمّة على أنّ النبيّ لم يعهد إلى أحد اختيار رئيس أو أمير من أمرائه بل كان يتولّى ذلك بنفسه فيرسلهم إلى المدائن وعلى القبائل ، فهو الذي يجيّش الجيوش ويختار الأمراء ، كما اختار جعفرا قائدا حين بعث سريّة إلى مؤتة ، وقال : إن قتل فأميركم زيد بن حارثة ، فإن قتل فأميركم عبد اللّه بن رواحة ، فكيف يسوغ عدم نصبه إماما بعد موته ويترك الأمّة هملا ؟ ثمّ إنّ رحمته بالأمّة كرحمة الوالد بولده كما قال صلّى اللّه عليه وآله : إنّما أنا لكم كالوالد « 1 » ، وجاء في القرآن الكريم : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 2 » وعلى هذا فكيف يترك أمّته بمضيعة دون أن يقيم عليها إماما بعد موته مع شديد عنايته بها وحبّه لها ومع حكمته ورأيه الوثيق ؟ وهو بالضرورة أعلم بمن يليق لهذا المنصب بواسطة الوحي ، ويصلح به أمر
--> ( 1 ) الغدير للأميني 7 : 242 نقلا عن تفسير الخازن 3 : 314 ، تفسير النسفي في هامش الخازن 3 : 314 ، كنز العمّال 9 : 512 رقم 27208 ، الكامل لابن عدي 6 : 465 . ( 2 ) التوبة : 128 .